٢٦ مارس فيها الحزم و يبقى الأمل

 

د محمد علي مارم
السفير اليمني لدى مصر
——————————-
خمس من السنوات الصعاب على الانسان اليمني جراء التعنت الحوثي لاغتصاب الجمهوريه و الدستور ، جل ما يعزينا فيها ، الذكرى الخامسة لصمود عاصفة الحزم والامل التي هبَّت بطلب من الشرعية الدستورية للشعب اليمني ممثلة في فخامة الاخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحه وبقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة ، تستحق منا وِقفةً لاستعراض أهميتها وأهدافها ونتائجها الحالية والمستقبلية.

لقد كانت العملية السياسية بعد استكمال اعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل تسير بعزم وثبات صوب الغاية المأمولة والمنشودة وسط فخر واعتزاز جميع اليمنيين واليمنيات وإعجاب وتقدير مختلف دول العالم لكن الفئة المتلهفة للسلطة من الميليشيات الانقلابية الحوثية، ومن ورائها النظام الفارسي في ايران ، كانت لهم مآرب أخرى تتلخص في تحويل اليمن الى قاعدة إيرانية هدفها زعزعة اوضاع الامن والاستقرار والزج بالشعب اليمني وأشقائه في دول مجلس التعاون لدول الخليج والمنطقة العربيه عموما في دوامة العنف والفوضى .
بالاضافة الى ذلك وجدت الأطماع الإيرانية الصفوية في الفكر الحوثي المتخلف والمريض هوًى في نفوس الذين اختاروا ان يسيروا في القرن الواحد والعشرين على الجانب الآخر من التاريخ ويستعيدون نظام الإمامة الكهنوتي المستبد من خلال اعادة اخراج التاريخ الأسود لهذا النظام ، الذي أبى أصحابه من الإماميين الجدد، الا ان يكونوا سادة ، ويكون اليمنيون لهم عبيدا .. كأن التضحيات والدماء التي سالت انهارا عبر القرون من اجل الحرية والانعتاق من هذا النظام البغيض ضاعت هدَرًا وكأن الثورة اليمنية السبتمبرية الاكتوبرية التي استأصلت شأفة هذا النظام الماضوي ذهبت ادراج الرياح .
هكذا صور لها خيالها العليل والعقيم الذي دفعها الى الانقضاض على الدولة اليمنية واختطافها والسيطرة على مؤسساتها ومقدراتها بصورة همجية لم يكن لها من نتيجة ولا خيار ، سوى ملاذ قيادة الدولة لطلب تقديم الدعم والمساندة من الاشقاء الاوفياء في دول مجلس التعاون و مصر و السودان و كل الاشقاء العرب ، الذين ضربوا اروع الأمثلة في وحدة دواعي وضرورات الامن القومي العربي والمصير الواحد والمشترك ، انطلاقا من استشعار خطورة هذه التحديات والتصدي لها ، بالمواقف السياسية الدبلماسية و العسكرية ، حيث اكدوا بالافعال وليس الأقوال على ان اليمن وأشقاءه من دول الخليج والمنطقة لم ولن يكونوا لقمة سائغة وسهلة للهدف الفارسي، بايادي يمنية يعتريها الجهل و اطماع عودة الحكم السلالي .
فتم تحرير اكثر من ثمانين بالمائة من الأراضي اليمنية وتم اجهاض رؤية المعتدين بدون وجه حق ، وهي درسا بل دروسا لهم في الحاضر و لتاريخ.

ان الحرب التي اشعل فتيلها الانقلابيون وتسببت في حدوث العديد من الكوارث الانسانيه التي لايزال يعاني منها اليمنيون لم تكن ولن تكون في اي يوم من الأيام خيار الشرعية الدستورية التي طالما مدت يدها ، ومازالت من اجل السلام ، وفي سبيل إيقاف سفك الدماء ، لكن الانقلابيين للأسف ، لم يبدوا حتى الآن اي مصداقية او نوايا حسنة ، لإيمانهم العميق بان بقاءهم امر مرهون ببقاء الأزمة، واستمرار الحرب ، ولارتهانهم للنظام الصفوي في طهران الذي يسعى طبقا لما تؤكده الخبرة التاريخية الى السيطرة والهيمنة على مقدرات دول المنطقة العربية والاضرار الجسيم بأمنها القومي الذي قيض الله للدفاع عنه وحمايته رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ، وفِي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الامين سمو الامير محمد بن سلمان والأشقاء من دول التحالف الذين يستحقون منا نحن اليمنيين كل الامتنان والعرفان.

و مما يستوجب اليوم، الادراك ، ان استكمال النجاح الكامل للشرعية و التحالف العربي الداعم لها لاستعادة الدولة ، يتطلب تطوير استراتيجيات تحقيق الهدف العام، بما في ذلك دعم و مساندة و تنظيم ادارة الدولة في المناطق المحررة، و التي تعتبر نموذج لتحرر بقية المناطق الرازحة تحت وطئة تسلط الانقلاب الحوثي،
ان ماتمر به الانسانية اليوم في العالم اجمع، تؤكد ان المُلك و السُلطة لله وحده، ، وهي فرصه سانحة للتدبر و التفكير من قبل كل هواة التسلط، حيثما وبرهن الله عز وجل ان ابسط مخلوقات الله الدقيقه بامكانها تغيير كل تدابير سُلطات الامم.
و هي دعوة من الله، لكل ذي مقدره ، ان يراعي الواحد الاحد ، في كل اعماله في الارض.

وفِي الختام تبقى كلمة لابد من تسجيلها بمناسبة حلول هذه الذكرى تتمخض بكل الثناء و التقدير لأمهات واباء الشهداء من اليمنيين و الاشقاء العرب الذين افدو بحياتهم لليمن و النظام الجمهوري بل و التحية لكل شباب وقيادات وجند وضباط المقاومة التي حررت عدن و المحافظات، وهي امل اليمنيين في توحيد الصف العسكري و المدني لتحرير بقية ارجاء الوطن وحسن إدارة المحرر منها.

و الطيب و المسك في خالص التحية وعظيم الاحترام والتقدير للاب الصبور ، لفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية الغيور على وطنه والمناضل من اجل حاضر ومستقبل ابنائه والذي سيسجل له التاريخ بأحرف ناصعة من نور دوره الوطني المشرف والأصيل في دحر كل المخططات والتحديات الماثلة والمحتملة والعمل الدؤوب والمستمر من اجل رص الصفوف وتجاوز الصعوبات بهدف استعادة دولة اليمن الاتحادي والانطلاق به صوب المستقبل على أسس حديثة ومتطورة في مقدمتها النظام والقانون والمواطنة المتساوية دون اي اقصاء او تهميش والله الموفق.

مواضيع مرتبطة: