كورونا …… لن تخدش كبرياء الجالية اليمنية في مصر 

 

رغم الضغط في المهمة، والعمل ليل نهار، لكن تشدني الحديث عن الجالية في مصر، تُعَدُّ الجالية اليمنية في مصر أكثر الجاليات اليمنية خارج اليمن تنوعًا من حيث المستوى السياسي والجغرافي والثقافي، العدد تجاوز عدد سكان محافظة ذمار؛ إذ بلغ عدد الجالية مليونًا ونيفًا، متنوعين بين طلاب ومرضى ومقيمين وسياسيين وتجار.

 

 

يعتمد أغلب أبناء الجالية في العيش على بعضهم على بعض، من خلال تأجير الشقق المفروشة وبيع المنتجات اليمنية والمطاعم اليمنية، لكن في ظل كورونا يعاني أبناء اليمن من وضع معقَّد، حظر تجوال، تخوُّف من الإصابة، والنتيجة رعب وشلل في الحياه العامة، وتوقف الأنشطة التي يعتمد عليها أبناء الجالية.

 

 

توقف الطيران كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، تفاقمت مآسي الجالية بشكل حاد، وجود أكثر من 4000 يمني لديهم حجز طيران، بالإضافة إلى آخرين قد يصلون إلى العدد نفسه راغبين في الحصول على الحجز، وهو ما شكَّل معضلة كبيرة زادت من الضغط على السفارة والجالية.

 

 

وضع معقد وبائس، شكَّل تحديًا للسفارة في مصر، السفارة عبر طاقمها الممثل في السفير د. محمد مارم، لم يدفنوا رؤوسهم في الرمال، بل أصَرُّوا على مواجهة الوضع، متحَدِّين ضعف الإمكانات وشُحَّها وانعدامها، أعلن السفير المواجهة، متَّكِلًا على الله، ثم على طاقمه الذي هو أكثر من رائع، شُكِّلت اللجنة الأولى التي تضم القنصل، ملحق شؤون المغتربين، الملحق الثقافي، الملحق الطبي، رئيس الجالية، المستشار الأمني، الخطوط الجوية اليمنية، مسؤولًا إعلاميًّا، تُعنَى بمتابعة أي إصابة بين أبناء الجالية بكورونا، واللجنة الأخرى برئاسة السفير السابق أ. محمد الهيصمي، وتضم مسؤول شؤون المغتربين، الملحق الإعلامي، رئيس الجالية، المستشار الأمني، مسؤولًا ماليًّا، مسؤول الرقابة.

 

 

تجتمع اللجنتان معًا وبانفراد، بحضور السفير د. مارم، بشكل دائم، تعمل على مدار الساعة، يتابع السفير وباستمرار وعلى مدار الساعة الوضع بالنسبة للجنتين، وهناك حالة طوارئ غير معلنة، استنفار للجهود، بالنهار تحرك في الميدان، والبحث عن الموارد، وفي المساء العمل على البيانات الواردة من الجالية وتحليلها وتصنيفها، يواجه أعضاء اللجنتين مخاطر صحية بالغة التعقيد، لكنهم نذروا أنفسهم لخدمة الجالية، ورغم المخاطر الصحية وضعت اللجنتان آليات تستند لأسس مهنية وعلمية، رُسمت الخطط، حُدِّدت المهمات، بُدئ التحرك لتنفيذ المهمات؛ بهدف الوصول لأفضل نتائج ممكنة، تحركت اللجنة الأولى للتنسيق مع الجهات المصرية للبحث في سبل التعامل مع الوضع حال فتح المطارات، أو إصابة أي فرد من أبناء الجالية، تحركت اللجنة الثانية للبحث في إمكانية مساعدة المحتاجين من أبناء الجالية.

 

 

شكلت لجنة الإغاثة لجنة فرعية بمتابعة رئيس اللجنة سعادة السفير محمد الهيصمي وبإشراف نائب رئيس اللجنة المستشار ابراهيم الجهمي ملحق شؤون المغتربين الذي يعمل دون كلل لحصر بيانات المواطنين المحتاجين لحصر بيانات المواطنين المحتاجين، اكثر من 40 شخص يعملون على جمع البيانات لتصب في النهاية لدى مسؤول تجميع البيانات، ومن يعرف لغة Exel سيدرك حجم المعاناة لدمج وتنقيح البيانات تجنبا للتكرار، استعانت بما لدى المبادرات الشبابية من بيانات، ليتقدم 7500 أسرة بطلباتها، أي: ما لا يقل عن 20 ألف مواطن، طالبين المساعدة، وما زال الإقبال مستمرًّا؛ نظرًا لسوء ظروف الناس، يبحثون عن القليل من المساعدة العينية أو النقدية، لكننا صُدِمنا بالحقيقة، وهي أن الموارد شحيحة، ومصادر التمويل منعدمة، ووضع الحكومة منهَك، دولة غارقة في الصراعات الداخلية، ليس لديها الوقت لأبناء الجالية، فتلك أيام خلت، كانت الحكومة تهب لمد يد العون، ومع ذلك لم تستسلم السفارة، فأطلعت التجار والجهات الحكومية والمنظمات الدولية على الوضع البائس للجالية، طالبة من أي جهة ترغب في المساعدة ألَّا تتأخر، وإذا رغبت في المشاركة فلا مانع، تحرك أعضاء اللجنة بشكل شخصي ورسمي؛ لمناشدة الجميع؛ فالوضع لم يعد يُحتمل، المماحكات أو الاختلافات أو الكيد السياسي، الوعود كبيرة، لكن الاستجابات الفعلية خجولة جدًّا، مقارنةً بالاحتياجات.

 

 

حدثني أحد أبناء الجالية من الطلاب من رقمه، وعند الرد عليه حُذِفت رسالته، فأدركت أنه محتاج، لكِنَّ العزة تمنعه، بهدوء كلمته، فكان رده: نحن طلاب، والمساعدة للعوائل. ففاضت عيناي؛ فهذا طالب علم يُؤْثِر الأسر المحتاجة، في لُقمة لا تستحق الذِّكر، أبلغت أعضاء اللجنة والسفير بضرورة التركيز على الطلاب؛ فهم مخزون اليمن في الوقت القادم، وهم قادتها في المستقبل، فاستجاب السفير واللجنة، ووجه السفير بتحديد أحد أعضاء اللجنة؛ لتولي ملف الطلاب المحتاجين.

 

 

في اجتماع اليوم تم ذِكر جمعية الصالح، التي كان لها السبق في مد يد العون للجالية والعالقين من خلال تقديم 200 دولار للأسرة في المرحلة الأولى، ولعدد 450 عائلة، ثم تبنت المرحلة الثانية التي ستنطلق قريبًا بعدد 800 أسرة تقريبًا، صحيح أن المبلغ لائق، لكن عدد المتقدمين لطلب المساعدة من السفارة يتجاوز 7 أضعاف، وهذا يخلق صعوبة وتحديًا كبيرًا للسفارة، وقد أثنى السفير على ما تقوم به جمعية الصالح، ودعاهم لعمل أكبر، يهدف إلى خدمة الجالية، كما تبنى فكرة التعاون في البيانات؛ لإتاحة المجال لأسر أخرى لم تتلقَّ معونة من جمعية الصالح.

 

 

يا أبناء اليمن في الداخل والخارج، يا تجار اليمن ودرعها الاقتصادية، إخوانكم في مصر يمدون يد العون لكم أنتم، فاكفوهم شر الحاجة للغريب، وإن كنا نسمع مثل هذا، اتركوا الصراعات والكيد، تذكروا أن الجالية يحملون لواءً وعَلَمًا وجوازًا اسمه: اليمن.

 

 

د. عاطف الجند

دكتوراه محاسبة

أحد أبناء الجالية المشاركين في لجنة الإغاثة التابعة للسفارة اليمنية ك مسؤول مالي.

Skip to content